علي بن محمد بن المطهر العدوي ( الشمشاطي )

98

الأنوار ومحاسن الأشعار

فلما دخل بالأفراس على شرحبيل الملك ونظر إليها أعجبته فقال : لا أعد منّ فارسا مجاشعا * قد نال من تغلب أمرا فاجعا أفراس صدق لم تكن [ نزائعا ] * قبّا كأمثال القنا روائعا ثم أقبل يزري على بني تغلب ويضع منها ، وكان حنش بن مالك التغلبي زوّارا للملوك عظيم القدر فيهم وكان عنده يومئذ وابنه معبد بن حنش قائم على رأسه بيده قوس عرانيّة « 194 » فرفع معبد قوسه فضرب بها هامة الملك فطيّرها عن رأسه وسقط الملك مغشيا عليه وتصايح الناس قتل الملك فدخل ابنه عمرو فرأى ما بأبيه فاستوثق من معبد فلما أفاق قدّم معبدا فضرب عنقه وجعل رأسه بين يديه فدخل حنش فقال لا خير لك في صحبتي بعد هذا الرأس فسرّحني سراحا جميلا فوالله لا أغسل رأسي حتى ألقاك في الخيل التي أزريت عليها ، فسرّحه وأجّله ثلاثا فلحق ببني تغلب . وقال حنش بن مالك : لعمرك مالي في جوارك حاجة * ولا خير عيش بعد قتلك معبدا أمن ضربة بالقوس لم يدم كلمها * ضربت بمصقول الذباب مقلدا فتى مال ريعان الشباب بحلمه * ولم يصدر الأمر الذي كان أوردا ولو كنتم إذ زلت النعل زلة * ذخرتم بها عندي لقومكم يدا فإن تبقني الأيام أجزك مثلها * شرحبيل في شبليك عمرو وأسودا والّا أنل ثأري من اليوم أجزه * بما قدمت كفّاه في معبد غدا ولن يسبقوا آل المرار بثأره * مدى الدهر ما ناح الحمام وغردا فإن أنا لم أغش الكلاب بقنية * على كل محبوك الرحالة أجردا وكل سبوح في العنان مقلّص * كسرب القطا يحملن مجدا وسؤددا فوارسها من تغلب ابنة وائل * بنو كل اباء الدنيّة أصيدا فلا يدعني القوم الحديد لمألك « 195 » * ولا زلت وعلا في الندامى مربّدا وأخبر حنش بني تغلب الخبر ووضع ظبة سيفه على سرّته وحلف

--> ( 194 ) في الأصل كانت الكلمة غير منقوطة ، وعرن السهم رصفه . ( 195 ) المالك الرسالة .